ابن إدريس الحلي
452
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وعلى أنّ أخبارهم معارضة بأخبار موجودة في رواياتهم وكتبهم تقتضي أنّ الطلاق الثلاث لا يقع ، منها ما رواه ابن سيرين انّه قال : حدّثني من لا أتهم أنّ ابن عمر طلّق امرأته ثلاثاً وهي حائض ، فأمره النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يراجعها ( 1 ) . وبما رواه الحسن أنّه أتى عمر برجل قد طلّق امرأته ثلاثاً بفم واحد فردّها عليه ، ثمّ أتي بعد ذلك برجل آخر طلّق امرأته ثلاثاً بفم واحد فأبانها منه ، فقيل له : انّك بالأمس رددتها عليه ، فقال : خشيت أن يتتايع - بالياء المنقطة من تحت نقطتين ، يقال : تتايع الناس في الشر ، وتتابع الناس في الخير ، بالباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة التي قبل العين ، وفي الشر بنقطتين قبل العين - فيه السكران والغيران ( 2 ) . روي عن ابن عباس رضي الله عنه كان يقول : إنّ الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعهد أبي بكر وصدر من إمارة عمر طلاق الثلاث واحدة ، ثمّ جعلها عمر بعد ذلك ثلاثاً ( 3 ) . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : طلّق ركانة - بالراء المضمومة والنون -
--> ( 1 ) - أخرج حديث طلاق ابن عمر لامرأته وهي حائض كثير من الحفّاظ وأئمّة الحديث ، ففي صحيح مسلم 4 : 179 - 183 وحده نحو من عشرين حديثاً في ذلك ، وراجع الحديث في الوسائل 15 : 277 وما بعدها . ( 2 ) - غيران كسَكران صفة مشبهة بمعنى ذي الغيرة والحمية على امرأته ولو بالوهم الموجب لايجاد الفرقة عنها . ( 3 ) - صحيح مسلم 4 : 183 .